السيد كمال الحيدري

380

دروس في التوحيد

باسم الإشارة ( هؤلاء ) في قوله : فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاء . المراد من الأسماء التي تعلمها خليفة الله تعالى ، ليست هي الألفاظ أو معاني الألفاظ ونحو ذلك . وإنما هي أسماء ذات حياة وشعور وعقل وعلم - كما تقدم بيان ذلك آنفا - وهو واضح من التعبير بالضمير ( هم ) في قوله تعالى : يا آدَمُ أَنبِئْهُم بأسمائهم التعبير باسم الإشارة ( هؤلاء ) في قوله : قَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء . وقد أشار الطباطبائي إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى : قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ بقوله : " جمع محلّى باللام وهو يفيد العموم على ما صرّحوا به مضافاً إلى أنّه مؤكّد بقوله : كلّها ، فالمراد بها كلّ اسم يقع لمسمّى ولا تقييد ولا عهد ، ثم قوله : عرضهم ، دالّ على كون كلّ اسم أي مسمّاه ذا حياة وعلم ، وهو مع ذلك تحت حجاب الغيب ، غيب السماوات والأرض . وإضافة الغيب إلى السماوات والأرض وإن أمكن أن يكون في بعض الموارد إضافة " من " فيفيد التبعيض ، لكن المورد وهو مقام إظهار تمام قدرته تعالى وإحاطته وعجز الملائكة ونقصهم يوجب كون إضافة الغيب إلى السماوات والأرض إضافة اللام ، فيفيد أنّ الأسماء أمور غائبة عن العالم السماوي والأرضي ، خارج محيط الكون ، وإذا تأمّلت هذه الجهات أعني عموم الأسماء وكون مسمّياتها أولي حياة وعلم . . . " « 1 » . النتيجة : الخلافة الإلهية هي المظهرية والتجلّي من جميع هذه المقدّمات - وهي أنّ الخلافة ليست من سنخ الخلافة

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 118 .